السيد محمد تقي المدرسي
134
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
و ( الواحد ) التي ستلعب دوراً خطيراً في التصوف الإسلامي ، خصوصاً عند السهروردي المقتول وابن عربي ، وفيه أيضاً نظرية ( الكلمة ) « 1 » . ويحدثنا عن جانب آخر من تأثير الفكر اليوناني فيقول : ومن النصوص المهمة المنسوبة إلى هرمس ( رسالة هرمس في معادلة النفس ) التي نشرناها في كتابنا : ( الأفلاطونية المحدثة عند العرب ) القاهرة سنة ( 1955 ) فهي مناجيات للنفس ، وتحليل لها ، وتأنيب للنفس الأمارة ، ودعوة للنفس من أجل التطهر والتقدس ، ومن السهل أن نجد أصداء لها ، ومشابه في مناجيات الصوفية المسلمين . ثم إن هناك فصولًا منحولة لأفلاطون وسقراط وغيرهما من الفلاسفة اليونانية معظمها آداب وأقوال ، وقد نشرنا عدداً كبيراً جداً منها في ( مختار الحكم ) للمبشر ( بن فاتك ) و ( أفلاطون في الإٍسلام ) ( طهران سنة 1974 ) ومنتخب ( صوان الحكمة ) لأبي سليمان السجزي ، أو السجستاني و ( نوادر الفلاسفة ) لحنين ( طهران سنة 1974 ) وكلها تتشابه في بعض آرائها مع الأقوال المنسوبة إلى كبار الصوفية المسلمين في كتب طبقات الصوفية المختلفة : القشيري ، السلمي ، الشعراني ، الهروي ، ( طبقات الأولياء ) للعطار ( نفحات الأنس ) لجامي . . . الخ ) . . . . « 2 » . الأثر الهندي في التصوف عند المسلمين كان الأثر الهندي في التصوف في البدء أثراً ظاهرياً يتلخص في تقليد الارتياض والسياحة ومعاقبة النفس بالأعمال الشاقة ، ولكنه سرعان ما تعمق ووجدت فكرة الفناء الذاتي في الوجود الكلي وسائر أفكار المتصوفة الهنود شائعة بين متصوفة المسلمين . جاء في كتاب ( تاريخ الفلسفة العربية ) : لأن جميع المشكلات التي عرضت للفكر البشري ، من حيث التوق إلى المعرفة والاتصال بالله ، قد عرضت للفكر الهندي قبله وصادفت فيه الحلول المناسبة ، وقد
--> ( 1 ) ( ) تاريخ التصوف الإسلامي ، ص 41 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 42 .